إعداد وتحرير: أنس العبد
مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، استقبلت مئات المدارس في الشمال السوري طلابها بأبواب مغلقة، على وقع إضراب مفتوح ينفذه المعلمون احتجاجاً على تدهور أوضاعهم المعيشية وعدم تنفيذ الوعود الحكومية المتكررة المتعلقة بتحسين الرواتب وضمان الاستقرار الوظيفي.
وشمل الإضراب أكثر من 1000 مدرسة في ريف حلب الشمالي والغربي، إضافة إلى مدينة إدلب وأريافها، ما أعاد ملف التعليم إلى واجهة المشهد، كاشفاً اتساع الفجوة بين الواقع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه الكوادر التعليمية، والخطابات الرسمية التي لم تُترجم حتى الآن إلى إجراءات ملموسة، في منطقة تعاني أساساً من أزمات معيشية متفاقمة.
ويشير مراسل الوكالة إلى أن المعلمين أطلقوا على تحركهم اسم “إضراب الكرامة”، مطالبين بما وصفوه “أبسط الحقوق”، وفي مقدمتها رفع الأجور بما يتناسب مع تكاليف الحياة اليومية.
من جهته، اعتبر المعلم حمزة المحمد، مدرس في ريف إدلب، أن الإضراب ظاهرة مشروعة ومعترف بها عالمياً، ووسيلة لمعالجة مشكلة حقيقية. وأكد أن المعلمين يفضلون الحوار دائماً، وبابه ما زال مفتوحاً مع مديريات التربية والإدارات والوزارة، شرط توافر إرادة حقيقية للحل. وحذر من أنه في حال استمرار التجاهل، سيتم اللجوء إلى خيارات تصعيدية جماعية ومنظمة ضمن أطر قانونية وسلمية.
وأشار المحمد إلى وجود إجحاف واضح بحق المعلمين، لا سيما التمييز في الرواتب بين مناطق ريف حلب الشمالي والغربي وإدلب وأريافها، مقارنة بالمناطق التي كانت تحت سيطرة النظام المخلوع، ما دفع مئات المعلمين إلى التساؤل عن مستقبلهم المهني. وشدد على أن المعلمين جزء أساسي من بناء الدولة، وأن النهوض بالمجتمع يبدأ من النهوض بالتعليم.
بدورها، قالت المعلمة سعاد العلي من مدينة أريحا إن الإضراب مستمر حتى تحقيق المطالب كاملة، مؤكدة أن الالتزام به نابع من إحساس عميق بالمسؤولية، وليس رغبة في تعطيل العملية التعليمية. وأوضحت للوكالة أن الإضراب السلمي حق مشروع عندما يصبح الخيار الأخير بعد تكرار الوعود دون تنفيذ.
وأشارت العلي إلى أن توقيت الإضراب جاء بعد انتهاء امتحانات الفصل الأول وبداية الفصل الثاني، في خطوة تعكس حرص المعلمين على المصلحة العامة واحترام حق الطلاب في التعليم، مؤكدة أن المطالبة بالحقوق تتطلب قرارات واضحة ومكتوبة وملزمة.
في المقابل، طمأن وزير التربية والتعليم محمد تركو المعلمين بقرب صدور “أخبار مفرحة” تهدف إلى تحسين رواتبهم وأوضاعهم المعيشية. وقال تركو في لقاء مصور إن ملف تحسين الرواتب يُعد من أولويات عمل الوزارة والحكومة، مشيراً إلى دعم من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية والحكومة لتحسين أوضاع المعلمين.
وأضاف أن الوزارة أنهت إعداد الجداول الخاصة بالرواتب بالتنسيق مع وزارة المالية، موضحاً أن التأخير يعود إلى مشكلات إدارية داخل وزارة التربية. وأكد العمل على تسريع صرف المستحقات ومعالجة المعوقات الإدارية والمالية، لضمان وصول حقوق المعلمين في أقرب وقت ممكن.







































