اقتصادالرئيسية

تقنين الكهرباء في إدلب يدفع السكان إلى بدائل مكلفة وسط غياب الحلول

حرفيون وأصحاب محال يشكون ارتفاع التكاليف وخسائر متزايدة

إعداد وتحرير: أنس العبد

يشهد سكان محافظة إدلب منذ عدة أشهر تزايدًا ملحوظًا في ساعات تقنين الكهرباء، وصلت في الآونة الأخيرة إلى عدة ساعات يوميًا، ما دفع الأهالي وأصحاب الأعمال إلى البحث عن بدائل لتعويض هذا النقص الحاد في التغذية الكهربائية.

وتفرض شركة الكهرباء “غرين إنرجي”، المزود الرئيسي للطاقة الكهربائية من الجانب التركي منذ سنوات، انقطاعات يومية في مدينة إدلب وأريافها، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الحياة المعيشية والأنشطة الاقتصادية. وأسهم هذا الواقع في انتعاش ملحوظ لتجارة ألواح الطاقة الشمسية ومستلزماتها، إلى جانب عودة الطلب على مولدات الكهرباء العاملة على الوقود.

وتعزو الشركة زيادة التقنين إلى الحمولة الزائدة على الاستطاعة الكهربائية المستجرة من الجانب التركي، في ظل ارتفاع الاستهلاك مقابل ثبات كمية الطاقة المتاحة. وأفادت بأنها تقدمت مؤخرًا بطلب استجرار 100 ميغاواط ساعي إضافية، إلا أن الجانب التركي لم يستجب لهذا الطلب حتى الآن.

يقول عمر المحمد، وهو من مهجري ريف إدلب الشرقي والمقيم حاليًا في المدينة، إن انقطاع الكهرباء كان حتى منتصف العام الماضي أمرًا استثنائيًا، وغالبًا ما كانت الشركة تعلن عن الانقطاعات مسبقًا بسبب الأعطال أو أعمال الصيانة، مع تقديم اعتذار في حال حصول أي تجاوز أو انقطاع مفاجئ.

ويضيف المحمد، في الخمسينيات من عمره، أن التقنين بدأ يأخذ طابعًا شبه دائم منذ نحو عام، لكنه كان مقبولًا نسبيًا مع انقطاعات قصيرة ومتباعدة. ومع دخول الشتاء الحالي، ازداد التقنين بشكل مزعج، ما اضطره إلى شراء مستلزمات طاقة شمسية لتشغيل محله لبيع الألبان والأجبان، وهو ما شكّل عبئًا ماليًا إضافيًا عليه.

من جانبه، يوضح النجار علي أبو أحمد أن طبيعة عمله لا تتناسب مع استخدام المنظومة الشمسية، ما اضطره إلى شراء مولدة كهرباء تعمل على الديزل. ويشير إلى أن زيادة ساعات الانقطاع رفعت الطلب على المولدات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها بعد فترة من الانخفاض خلال السنوات الماضية.

ويؤكد أبو أحمد أن الاعتماد على المولدة زاد من التكاليف التشغيلية لورشته، ما دفعه إلى رفع أسعار خدماته بشكل طفيف، وهو ما انعكس سلبًا على حركة العمل.

ويأتي هذا التراجع في التغذية الكهربائية في وقت يتزايد فيه الطلب على الطاقة، مع عودة أعداد متزايدة من السوريين من الخارج، وتوسع القرى والمدن عبر بناء كتل سكنية جديدة، إلى جانب إعادة تأهيل مناطق مدمرة وإيصال الكهرباء إلى أرياف لم تكن مخدمة سابقًا.

وفي ظل غياب أي توضيح رسمي من شركة “غرين إنرجي”، تتصاعد شكاوى الأهالي من احتراق الأجهزة الكهربائية، وتكبّد أصحاب الورش والمزارع خسائر متكررة. فيما تعيش مناطق ريفية مدمرة انقطاعًا شبه كامل للكهرباء منذ أكثر من عام، ما أثر بشكل مباشر على القطاع الزراعي الذي يعتمد على الكهرباء في عمليات الري.

ويطالب السكان باتخاذ خطوات عاجلة، تشمل تحميل شركة “غرين إنرجي” مسؤولية تحسين أدائها أو استبدالها، ووضع خطة واضحة لإعادة تأهيل البنى التحتية الكهربائية في الأرياف، مع جدول زمني محدد يضمن إيصال الكهرباء إلى جميع المناطق.

زر الذهاب إلى الأعلى